عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

298

كامل البهائي في السقيفة

تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 1 » وليست لأحد من الصحابة هذه الفضيلة من كونه وأباه وأمّه شهداء في الإسلام . قيل : إنّ أبا جهل لعنه اللّه كان يعذّب سميّة عليها السّلام وكانت لا تطيق العذاب ، فشتمت أبا جهل وكلّمته بكلام خشن ، فغضب لعنه اللّه وأوجر بطنها بالحربة حتّى أسلمت الروح ( صلّى اللّه عليها وعلى بعلها وولدها ) . وقيل : كان في مكّة لكلّ مستضعف مجير إلّا عمّار وأبوه ياسر لذلك كانا يتجرّعان أشدّ العذاب ، ولمّا كان يوم الهودج كما جاء في الفتوح غلب الناس على الهودج فسلّ عمّار سيفه وهرع نحو الجمل وهو يرتجز : إنّي لعمّار وشيخ ياسر * صاح كلانا مؤمن مهاجر إنّي لأصبحت فيه حاقر * لا تبتلى بعد الممات عامر إنّي إلى خيري وضيري صابر * ومالك حرما ليس فيها عاذر « 2 » طلحة فينا والزبير غادر * والحقّ في كفّ عليّ ظاهر ولمّا علم الصحابة بما دار بين عمّار وأبي جهل لعنه اللّه ، قال الصحابة : يا رسول اللّه ، كفر عمّار ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : خلط الإيمان بعمّار ما بين قرنه وبين قدمه ، وخلط بلحمه ودمه يدور مع الحقّ حيث دار ، فليس ينبغي للنار أن تأكل منه شيئا . ولمّا كان يوم صفّين ووقعت الحرب وارتفعت الأصوات كوساتها وأبواقها ، وقرعت طبولها ، وصدحت سيوفها ، وغنّت في الجماجم والرؤوس ، وتمازجت بها أصوات السلاح ، وعلت همهمة رجالها وصهيل خيولها ، إلى الحدّ الذي يذوب معه قلب الشجاع الحليم ، فكان عمّار يقاتل قتالا دونه قتال شابّ جلد قويّ ، وكان

--> ( 1 ) النحل : 106 . ( 2 ) كذا .